الشيخ محمد رشيد رضا

357

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

عنايتهما متفقة على حسن تربيتهم ليكونوا قرة عين لهما ويكونا قدوة صالحة لهم في الوفاق والوثام والحب والاخلاص - فهذه مقدمة سابعة إذا أنعمت النظر في هذه المقدمات كلها وعرفت فرعها وأصلها تتجلى لك هذه النتيجة أو النتائج وهي : أن الأصل في السعادة الروجية والحياة البيتية هو أن يكون للرجل زوجة واحدة وأن هذا هو غاية الارتقاء البشرى في بابه والكمال الذي ينبغي أن يربى الناس عليه ويقنعوا به وانه قد يعرض له ما يحول دون أخذ الناس كلهم به وتمس الحاجة إلى كفالة الرجل الواحد لأكثر من امرأة واحدة ، وأن ذلك قد يكون لمصلحة الافراد من الرجال والنساء كأن يتروج الرجل بامرأة عاقر فيضطر إلى غيرها لأجل النسل ويكون من مصلحتها أو مصلحتهما معا أن لا يطلقها وترضى بأن يتزوج بغيرها لا سيما إذا كان ملكا أو أميرا ، أو تدخل المرأة في سن اليأس ويرى الرجل أنه مستعد للأعقاب من غيرها وهو قادر على القيام باود غير واحدة وكفاية أولاد كثيرين وتربيتهم ، أو يرى أن المراة الواحدة لا تكفى لاحصانه لان مزاجه يدفعه إلى كثرة الافضاء ومزاجها بالعكس أو تكون فاركا منشاصاأى تكره الزوج ) أو يكون زمن حيضها طويلا ينتهى إلى خمسة عشر يوما في الشهر ويرى نفسه مضطرا إلى أحد الامرين : التزوج بثانية أو الزنا الذي يضيع الدين والمال والصحة ويكون شرا على الزوجة من ضم واحدة إليها مع العدل بينهما كما هو شرط الإباحة في الاسلام ولذلك استبيح الزنا في البلاد التي يمنع فيها التعدد بالمرة . وقد يكون التعدد لمصلحة الأمة كأن تكثر فيها النساء كثرة فاحشة كما هو الواقع في مثل البلاد الانكليزية وفي كل بلاد تقع فيها حرب مجتاحة تذهب بالألوف الكثيرة من الرجال فيزيد عدد النساء زيادة فاحشة تضطرهن إلى الكسب والسعي في حاج الطبيعة لا بضاعة لاكثرهن في الكسب سوى أبضاعهن وإذا هن بذلنها فلا يخفى على الناظر ما وراء بذلها من الشقاء على المرأة التي لا كافل لها إذا اضطرت إلى القيام بأود نفسها وأود ولد ليس له والد لا سيما عقب الولادة ومدة الرضاعة بل الطفولية كلها وما قال من قال من كاتبات الانكليز بوجوب تعدد الزوجات إلا بعد النظر في حال البنات اللواتي يشتغلن في المعامل وغيرها من الأماكن العمومية وما يعرض لهن من هتك الاعراض والوقوع في الشقاء والبلاء ولكن لما كانت الأسباب التي تبيح